العلامة الحلي

542

نهاية المرام في علم الكلام

الاختلاف هو الفصل والوصل ، فيكون توسط الشكل عبثا . الثالث : سلمنا ، فلم لا يحصل بالفاعل ؟ قوله : « لو كان كذلك لكانت الجسمية وحدها قابلة للفصل والوصل » . قلنا : هذا غير لازم لأنّ الشكل مغاير للفصل والوصل ، لأنّك إذا أخذت شمعة قدرت على تشكيلها بالأشكال المختلفة من غير أن تقع فيه قسمة . الرابع : هذا المحال يلزم الفلاسفة أيضا ، لأنّهم قالوا : لا يجوز أن يكون سبب لزوم الشكل للامتداد « 1 » المنفرد عن القابل هو نفس الامتداد ، لأنّ الامتداد له طبيعة واحدة فيجب أن يتّحد مقتضاها ويكون شكل الكل والجزء واحدا . وهم يقولون : إنّ شكل الفلك لازم لطبيعته وصورته النوعية ، وهي واحدة في الكل والجزء وليس لجزء الفلك شكل كله ، فإذا جاز اسناد شكل الفلك إلى طبيعة يتساوى الجزء والكل فيها مع امتناع تساويهما في الشكل ، فلم لا يجوز أن تكون الصورة المنفردة تقتضي شكلا ولا يتساوى كلّها وجزؤها فيه وكذلك جميع البسائط إذا تخالفت أحكام الكل والجزء فيها مع تساوي طبائعها ، كالأرض المخالفة لبعض أجزائها في توسط الأجرام ؟ وأجاب عنه الرئيس بالفرق بما يقتضي لزوم المحال في إحدى الصورتين دون الأخرى ، وذلك أنّ الفلك له مادة قد عرض له بسببها الكلية والجزئية ، وفاعل - هو الصورة النوعية - أوجب حصول ذلك المقدار والشكل فيها فصيّرها كلا ، ومنع « 2 » ذلك السبب بعينه « 3 » أن يكون لما يفرض أجزاء له بعده مثل ذلك ، لاستحالة أن يكون الجزء مثل الكل ما دام الجزء جزءا والكل كلا ، وأمّا الامتداد

--> ( 1 ) . في النسخ : « الامتداد » ، وما أثبتناه من شرح الإشارات 2 : 83 . ( 2 ) . في النسخ : « مع » ، وما أثبتناه من المصدر نفسه : 85 . ( 3 ) . في النسخ : « يعتبر » ، وما أثبتناه من المصدر نفسه .